نزهة المشتاق في مكارم الأخلاق

كتاب يشتمل على الأحاديث النبوية الشريفة
في مكارم الأخلاق وآداب المعاملات والخصال الحميدة
الواردة في الكتب التسعة الصحاح للسنة النبوية

تحميل الكتاب مجانا

إِن الحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ المًهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًَا مُرْشِدًا، اللهُم اجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ المُهْتَدِينَ.

 

الحَمْدُ لله الذِي شَرفَ حُسْنَ الخُلُقِ وَأَهْلَهُ، وَأَظْهَرَ بَيْنَ الأَنَامِ عُلُو شَأنِهِ وَفَضْلهُ، وَتَكَرمَ وهُوَ أكْرَمُ الأَكْرَمينَ، فَهَدَى هَذِهِ الأمةَ بنُورِ هَدْيِهِ، وَأَجْرَى هَذَا الفَضْلَ العَظِيمَ عَلَى يَدِ رَسُولِه الكَرِيمِ، نَبِي الرحْمَةِ صَلى الله عَلَيْهِ وَسَلمَ، المُنْتَخَبِ لِرِسَالَتِهِ، وَالمُفَضلِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ بِفَتْحِ رَحْمَتِهِ وَخَتْمِ نُبُوتِهِ، أَفضلِ خَلقهِ نَفسا، وَأجمعِهم لِكُل خُلقِِِ رَضِيهُ في دِين ودُنيا، وَخَيرِهِم نَسَباَََ وَدَارََا، وَأَحسَنِهِم خُلُقََا، فَسَرَى عَلَى أُمتِهِ مِن فَيضِ تَكرِيمهِ، وَمَحضِ تَعظِيمهِ، نَفَحَاتُُ رَبانِية، وَنَسَمَاتُُ قُدسِية، قُدوَةً للعَامِلِينَ وَمَحَجةً لِلسالِكِينَ وَ حُجةً عَلَى العِبادِ أَجمَعِين، فَهَدَى بِهِ إِلى أَقوَمِ الطُرقِ وَأَوضَحِ السُبلِ وَفَرَضَ علَى العِبَادِ طَاعَتَه وَمَحَبتَه وَتَعزِيرَه وَتَوقِيرَه وَاتِبَاعَه وَجَعَلَ كُل الطُرُُقِ مَسدُودةً فََلَمْ يَفتَحْ لأَحَدٍ إلا مِن طَرِيقهِ، وَهَدَى بِهِ مِنَ الضلاَلَةِ، وَأَعَز بِهِ بَعدَ الذِلةِ وَأَغنَى بِهِ بَعد العِيلةِ، وَبَصرَ بِهِ بَعدَ العَمَى ، وَفَتَحَ بنُورِ هَديِهِ أعيُنا عُميا وَآذَانا صُما وَقُلُُوبا غُلفا، فَلَم يَدَعْ خَيراً إِلا دَل أُمتَه عَلَيهِ وَلا شَرا إلا حَذر مِنهُ، وفَتَحَ القُلُوبَ بِالإِيمانِ وَجَاهَدَ فِي الله باليَدِ وَالقَلبِ وَاللسَانِ، فَدَعا إِلى الله عَلَى بَصِيرَة، وَسَرى في الأُمةِ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَخُلُقِهِ العَظِيمِ أَحْسَنَ سِيرَةٍ، فَأََتَم مَكَارِمَ الأَخلاَق، وَأَشرَقَت بِرسَالَتِه الآفَاقُ و تَأَلفَت بِهِ القُلُوبُ بَعدَ شقَاقٍ، وَانجلَت بِرََحمَتِه للعَالمِينَ ظُلمَة النِفاقِ حَتى سَارَت دَعوًتُه سَيرَ النُورِ في الأَقطَارِ وَبَلَََغَ دِينُه القيمُ مَا بَلَغَ الليلُ وَالنهَارُ. فَجَزَاهُ الله عَن أُمتِه خَيرَ الجَزَاءِ وَصَلى عَلَيهِ صَلاَة تَملَأُ أَقطَارَ الأَرضِ وَالسمَاءِ وَسَلمَ تَسلِيما كَثِيرا. وَكَفَى بِالله شَهيدا أَن وَصَفَهُ في كِتَابِهِ العزِيزِ فَقَالَ “وَإِنكَ لَعََلَى خُلُقٍ عَظِيم“، وَكَفَى بحُسنِ الخُلُقِ فَضلا أَن يَستَمِيل النُفوس وَيُورِثَ المَحَبةَ وَيَزِيدَ المَوَدةَ ويُوقِظَ الفِطرَة وَيَهدِي إِلى الفِعلِ الحَسنِ، وَيَكون هَدَفَ البِعثَةِ حَتى يَقُولَ رَسُولَ الله صَلى الله عَليهِ وَسَلم “إِنما بُعِثتُ لأُتمِمَ مَكََارِمَ الأخلاَقِ” فَيُثْبِتَ لحُسنِ الخُلُقِ فَضلهُ وَيَرفع قَدرهُ وَيحُض السَالِكِين عَلى تَزكِيَة نُفُوسِهِم وَتَصفِيَة بَوَاطنِهِم فَتَظهَر علَى جوَارِحهم  في سَجِيتِهِمْ وَدِينِهِمْ وَطَبْعِهِمْ وَوَعْيِهِمْ وَقيَمِهِمْ وَمَبَادِئِهِمْ فَتُحَرِكَهُمْ أَفرَادا وَشعُوبا وَ تَرْقَى بهِمْ إِلى أَنْ تُصْبِحَ طِبَاعا رَاسِخَة وَأصْلا ثَابِتا تَسْتَقِي مِنْهُ أَنْظِمَتُهُمْ قَوَاعِدَها و مِنْهَاجا لتَسْيِير شُؤُونهَا وََتَنْظِيمِ أُمُورِهَا تَحْتَ نِبْرَاسِ النُبُوَةِ وَالهَدْيِ المحَمدِيِ الكَامِلِ، الشَامِلِ لأدَقِ تَفَاصِيلِ الحَيَاةِ الفَرْدِيةِ وَالجَمَاعِيةِ.

 

وَبتَوفِيقٍ مِنَ الله عَز وَجَل تَيَسرَ لَنَا في هَذَا الكِتَابِ أَن نُصَنِفَ مِن أَحَادِيثِ رَسُولِ الله صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ مَا  يَصُب في  مَكَارِمِ الأَخلاَقِ مِن أَقوَالِهِ وَأَفعَالِهِ وَآدَابِهِ الراقِيَةِ وَسِيرَتِهِ العَطِرَةِ لتَكُونَ أَنفَاسُهُ المبَارَكَةُ حَاضِرَة عَلَى أَلسِنَتنَا، وَحَرَكَاتُهُ وَسَكَنَاتُهُ رُوحَ جَوَارِحِنَا، وَحَلاَوَةُ إتِبَاعِهِ وَمحََبتِهِ نُورَ قُلُوبِنَا، فَنَنهَلَ مِن حَوضِ مَعِينِهِ وَنَتخِذَهُ أُسوَة حَسَنَةََ لَنَا في سُلُوكِياتنَا وَمُعَامَلاَتِناَ البَاطِنَة وَالظاَهِرَةِ مَعَ العِبَادِ وَرَبِ العِبَادِ. فقُمنَا بِإِدرَاجِ مُعظَمِ الأَحَادِيثِ الوَارِدَةِ في الكُتُبِ التِسعَةِ الصِحَاح للسُنةِ النَبوِية وَهِي “صحيح البخاري”، “صحيح مسلم”، “سنن الترمذي”، “سنن النسائي”، “سنن أبي داود”، “سنن ابن ماجه”، “مسند أحمد”، “موطأ مالك” و “سنن الدارمي”، في تَبوِيبٍ جَدِيدٍ يَعتَمِدُ مَكَارِمَ الأَخلاَقِ وَالآدَاب أَسَاسََا لإِِدرَاجِ الأَحَادِيثِ النبوِيةِ الشرِِيفةِ وِِِِِِِِفقَ عَرض تَسَلسُلِي مَعَ ذِكرِ مَصدَرِهَا وَسَنَدِهَا، مَشكُولَةً حَتى يَسهُلَ عَلَى المتَصَفِحِ قِرَاءَتُها، وَعَلَى الطالِبِ وَالبَاحِثِ إِيجَادُ ضَالتِهِ مِنَ الحِكمَةِ وَالأَحَادِيثِ النبَوِية، وَ عَلَى كُلِ مُشتَاق أَن يَتَنَزَهَ في رِيَاضِ مَكَارِمِ الأَخْلاَقِ فَيَقتَطِفَ مِنْ ثِمَارهِ مَا يُصْلِح بَالَهُ وَيَروِي عَطَشَهُ وَيَأخُذَ مِنهُ مَا يُزَكِي بِهِ نَفْسَهُ لنَيْلِ كَمَالِهَا.

………………………………………………..م. ياسين حجيب الإدريسي الحسني

<!–[if gte mso 9]> Normal 0 21 false false false MicrosoftInternetExplorer4 <![endif]–><!–[if gte mso 9]> <![endif]–> <!–[endif]–>

كتاب يشتمل على الأحاديث النبوية الشريفة

في مكارم الأخلاق وآداب المعاملات والخصال الحميدة

الواردة في الكتب التسعة الصحاح للسنة النبوية

Posted in كتاب: نزهة المشتاق, كتاب: إنسان المرحلة المقبلة, كتب ومؤلفات, بَوح القلم | Tagged , , , , , | أضف تعليقاً